بالفيديو :شاهد ماذا فعل أردوغان عندما نظر جميع الرؤساء لسرب الطائرات

بالفيديو :شاهد ماذا فعل أردوغان عندما نظر جميع الرؤساء لسرب الطائرات

في وقت نٌشيح فيه بأبصارنا عن قضايانا ويتراكم صمتنا يوما بعد يوم.. في زمن زائف انتصرت فيه لعبة السياسة على الإنسانية.. وقامت سرادق العزاء على الضمائر العربية.. في عصر مرير لا يجمعنا فيه سوى أحمر الدم وملوحة الدمع.. كل هذا وبعد..! يصر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الخروج بمواقف لا تثبت فقط الدور المشرف لبلده في الغيرة على إرث الإسلام والمسلمين، بل أكثر من ذلك، مواقف تفضح جمودنا وتعرّي قصورنا تجاه بعضنا البعض..

ففي أكثر من موقف سُجّل للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقائع عدة، أبدأ من العدوان الإسرائيلي على العرب إلى عدوان العرب على العرب وانقلاب الطغاة على شعوبهم يقيم هذا الرئيس لكل حدث وزنا ولكل واقعة ردا وموقفا، ما يجعلني أتساءل حقا:
– أمن الضرورة الانتساب لغير العرب حتى ننتصر للعرب..؟!
– أمن العبرة التي نراها لابد أن لا ننتمي لطينة العرب حتى نفلح في الدفاع عن مصالح العرب مثل ما يفعل هذا الأخير؟
– لماذا مازلنا ندور في حلقة الصدمات المشحونة بيننا؟

لا نروج سوى عبارات الشتم والحقد والبغضاء عن ذاك الذي باع قضيته والآخر الذي يرقد في صمت غير آبه بحسيس حالنا، في حين أن غيرنا سبقنا في إعلان المواقف الجادة والحاسمة على المنابر. إن من يريد أن يتنكر لما فعله أردوغان مؤخرا سيربط ذلك كله بحجة إعلان المواقف لتحقيق المصالح.. نعم وإن كانت السياسة لابد أن تحمي مصالح وتسقط أخرى، فلا شك أن أحيّ الصورة التي خرج بها أردوغان مؤخرا حتى وإن كان يتخذ المواقف لأجل مصالح بلده فهذا يحُسب له لا شك. في وقت مازلنا فيه نحن نسبح في فلك الخيانة وغدر بعضنا بعضنا وإنكار المواقف في حين أن لا موقف يحسب لنا حد اللحظة تجاه ما حصل وما يحصل في ديننا وعروبتنا.. مرة أخرى وليست هي الأولى، يسبقنا الرئيس التركي بإعلان مواقف بلاده تجاه قضايا أوطاننا العربية الإسلامية، على رأسها قضية القدس الشريف.. ونحن لا نحرك ساكنا بل ندّعي ركضنا وعقدنا اجتماعات تحت مسميات “اجتماع طارئ”.. نسمع عجيجها ولا نرى طحينها.

حين أثبت لنا أنه يسير بمنطق الفعل الجاد والموقف الواثق بعيدا عن سلوكيات الساسة النمطية .. حين أثبت مرارا أنه لا يؤمن بأن الاكتفاء بالتهديد والوعيد سيجلب المنفعة.. أعفانا من سماع صدى الأقوال بلا أفعال.. أخجلنا ثانية وثالثة ورابعة.. طالما أنه زعيم جاد لا يؤمن بوضع خيارات للعدو على الطاولة فقط يقرر وينفذ.. بلا سابق إنذار.. أخجلنا أيضا بالمواقف المشرّفة من ثورات الربيع العربي. في وقت تلطخت فيه صور دول عربية بعار الثورات المضادة.. وتمرغت بوحل المصالح بتكبيدها الأموال لإجهاض أهداف الثورات التي قامت من أجل الحرية وكسر شوكة الوصاية. وفي مصاب إخواننا المسلمين في بورما كيف ننسى مساندته الإنسانية وخطاباته وحتى دمعاته !لا ننسى كذلك مواقفه تجاه جرحى غزة ومهجري الحرب القاريين من مسلسل الدم في سوريا.. فلنعّتبر! وفي وقت تصاعدت فيه وتيرة التعنيف والتهجير والقتل الصهيوني لإخواننا وأهلينا في ما يعرف بمسيرات العودة الكبرى..

رأينا اللافتات المعلقة في تركيا كتضامن رمزي مع القدس.. الصحف التركية التي ألبست الرداء الأسود الحالك.. وشهدنا خطاب الحداد لثلاثة أيام ترحما على أرواح الشهداء.. وقرار إرسال الطائرات لإغاثة الجرحى لمداواتهم في مستشفيات تركيا.. وحين زادت أفعال الكيان الصهيوني المشؤومة وصعّد عملياته الغادرة وتفنن في سفك دماء إخواننا.. انحدر بنا المقام العربي وخذلتنا ألسنتنا صعّد أردوغان مواقفه تكلمت فاسكت صوت السفير الصهيوني وأعلن طرده من أنقرة.. كاسرا شوكة هؤلاء ومن تبعهم على غير هدي.

الأحزاب التركية أيضا ورغم الخلافات السياسية شاركت بنشر بيان واحد تدين فيه أفعال العدو وتستهجن جرمه، أحزاب أثبت أن لا صوت يعلو فوق الإنسانية.. ذكرتنا أنه حين تفرق السياسة لا بد تجمع الإنسانية بوصلها.. لنعتبر أيضا! أردوغان لم يبخل يوما وفي كل اجتماع أو محفل رسمي عن التذكير بأن القدس عاصمة فلسطين.. ولاريب مازال يصر على تذكيرنا أن القدس عربية وهو ليس بالعربي.

فرحم الله مواقفك التي روتنا في زمن الظمأ يا رجل المواقف.. ورحم الله شاعرا أقسم بتاريخ الجوع ويوم السغبة أنه لن يبقى عربي واحد إن بقيت حالتنا هذي الحالة بين حكومات الكسبة ونبه من سنين فقال “القدس عروس عروبتكم ” مظفر النواب.